أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٩
الأصناف الّتي أجمعنا على وجوب الزكاة فيها، فإذا قمنا في ذلك مقامهم و هم المستدلّون بالآية بطل استدلالهم بمثل هذا الكلام، و يبطل قولهم بتعلّقهم بقوله سبحانه: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ [١] هذه ألفاظه بعينها [٢].
و إنّما حداني على إيراد ألفاظ السيّد، لئلّا يظن ظانّ أنّ استدلالي قد تفرّدت بطريقته، و هذا نظير استدلالي بعينه و وزانه، و أيضا نعارض المخالف لنا في المسألة على الآية الّتي استدلّ بها و احتجّ بظاهرها من قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ بقوله عزّ و جلّ: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي [٣].
و قد فسّرها الراسخ في العلم الباقر، و استدلّ عليه السّلام بها على وجوب البدأة بالتي فاتت في خبر عبد اللّه بن زرارة [٤]، عن أبيه زرارة [٥]، عن أبي جعفر عليه السّلام
[١] - المعارج: ٢٥.
[٢] - الانتصار: ٧٩.
[٣] - طه: ١٤.
[٤] - عبد اللّه بن زرارة بن أعين الشيباني روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ثقة، له كتاب يرويه عنه عليّ بن النعمان ... هكذا قال النجاشي، و عدّه الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه السّلام، و ترجمه البرقي و غيره.
[٥] - زرارة بن أعين من أكابر رجال الشيعة فقها و حديثا و معرفة بالكلام، وردت في مدحه روايات دلّت على سموّ مكانته و جلالة شأنه عند الأئمة عليهم السّلام، أغنت عن الإطناب في مدحه، توفّي سنة ١٥٠ ه بعد الإمام الصادق عليه السّلام بسنتين (شرح مشيخة الفقيه: ٩).