أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠
و كلّ صلاة واجبة فاتت فإنّ قضاءها واجب من غير تراخ، إلّا أن يكون قد تضيّق وقت صلاة حاضرة، فإنّه متى كان ذلك وجب صلاة الحاضرة ثمّ يقضي الفائتة بعد ذلك، فإن صلّى الحاضرة و الوقت متسع و هو عالم بذلك، لم تنعقد صلاته و كان عليه قضاء الفائتة ثمّ يصلّي الحاضرة، فإن لم يكن عالما و ذكرها و هو في الحاضرة نقل نيّته إليها، ثمّ صلّى الحاضرة و يقضي الفائتة، و لا يصلّي الحاضرة إلّا أن يتضيّق الوقت إذا كان قد فاتته عدّة صلوات، فإذا تضيّق بالوقت صلّى الحاضرة ثمّ عاد إلى القضاء، و إذا نسي شيئا قضاه وقت الذّكر له [١].
و ذكر أيضا في كتابه التّعريف ما هذا حكايته: و يجب قضاء الفائت من الصّلاة أيّ وقت كان، لأنّ الأوقات كلّها أوقات للقضاء، إلّا أن يتضيّق وقت فريضة حاضرة، فانّه يصلّي الحاضرة و يرجع إلى القضاء، بدليل الإجماع من الطائفة المحقّة.
ألا ترى إلى استدلاله بإجماع الفرقة على وجوب المضايقة.
و هذا شيخ آخر من المصنّفين الّذين يعتدّ بتصنيفهم، و يحتج بقولهم، و كان متقدّما في زمانه، جيّد التّصنيف، حسن الألفاظ، مبرزا في علوم كثيرة، مقتدى بأقواله معتدّا بفتاواه.
[١] - المهذّب البارع ١: ١٢٥- ١٢٦ ط مؤسسة النشر الإسلامي.