أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٦
في حال ابتدائهما، و اتّفق العلماء بالشّرع على وجوب المضيّ فيما له هذه الصّفة من العبادات بعد الدّخول فيها، و قبح إعادتها إذا وقعت مجزية، لكون ذلك ابتداء عبادة و لا دليل عليهما، فما الوجه فيما اتّفقت الطائفة الإمامية على الفتوى به من نقل نيّة من ابتداء بصلاة حاضرة في أوّل وقتها إلى الفائتة حين الذّكر لها؟
فإن كان قد صلّى بعض الحاضرة و فيه نقض ما حصل الاتّفاق عليه من وجوب المضيّ في الصّلاة بعد الدّخول فيها بالنيّة لها و عقدها بتكبيرة الإحرام، و خلاف لوجوب تعيين جملة العبادة بالنيّة، و مقتض لكون الصلاة ركعتين من فريضة الظّهر الحاضرة المعيّنة لها مجزية عن صلاة الغداة الفائتة من غير تقدّم نيّة لها و هذا عظيم جدا.
فأجاب السيّد المرتضى بأن قال: اعلم أنّ النيّات غير مؤثّرة في العبادات الشرعيّة صفات يحصل عنها كما نقوله في الإرادة أنّها مؤثرة و كون الخبر خبرا، و كون المريد مريدا، و هو الصّحيح على ما بيّناه في كتبنا، لأنّ قولنا: خبرا يقتضي تعلّقا بين الخطاب و بين ما هو خبر عنه، و ذلك التعلّق لا بدّ من كونه مستندا إلى صفة تقتضيه اقتضاء العلل، و قد دللنا على ما أغفل المتكلّمون إيراده في كتبهم، و تحقيقه من الدّلالة في أنّ كون الخبر خبرا يقتضي تعلّقا بالمخبر عنه، و أنّ المرجع بذلك لا يجوز أن يكون مجرّد كون المريد مريدا لكونه خبرا، بل لا بدّ من تعلّق مخصوص في مسألة مفردة أمليتها، تختص هذا الوجه.
و دليلنا فيها على ذلك: بأنّ الخبر لو لم يكن متعلّقا على الحقيقة بالمخبر عنه