أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٠
ألا ترى إلى فرق الصادق عليه السّلام لمّا اعترض عليه زرارة بقوله: و اللّه ما هي إلّا مؤمنة أو كافرة بأن جعل قسما ثالثا و هي المستضعفة، فدلّ على أنّ هاهنا مستضعفا و هو بخلاف النّاصب، و أنّ المستضعف من لم يعرف ما نحن عليه، و لا يبغضنا لما نحن عليه من الاعتقاد و المذهب، و الناصب من هو على خلاف ما نحن عليه، على ما دلّت الأخبار الأوّلة، و مفهوم الخطاب الّذي يدلّ على ذلك ما رواه:
أحمد بن محمّد، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: عليك بالبله من النّساء التي لا تنصب و المستضعفات [١].
الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال:
قلت لأبي جعفر عليه السّلام: أصلحك اللّه إنّي أتخوّف إلّا يحلّ لي أن أتزوّج، يعني ممّن لم يكن على مثل ما هو عليه، فقال: ما يمنعك من البله من النساء المستضعفات اللائي لا ينصبن و لا يعرفن ما أنتم عليه [٢].
ألا ترى إلى قوله و قول الباقر عليه السّلام: لا ينصبن و لا يعرفن ما أنتم عليه.
فعلى تصريح قوله عليه السّلام و فحواه أنّ كلّ من عرف ما نحن عليه من الاعتقاد و المذاهب و خالفنا فيه، فهو الناصب المكنيّ عنه في الأخبار جميعها، و من لا يعرف ما نحن عليه فهو المستضعف، و الدّليل على أنّ الناصب
[١] - الاستبصار ٣: ١٨٥، و التهذيب ٢: ٢٠١ ط الحجرية.
[٢] - نفس المصدر السابق.