أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨
قضاء الفائتة، و هو إذا كان في بقيّة من صلاته يمكنه الاستدراك، لأنّ الصلاة انّما يثبت حكمها بالفراغ من جميعها، لأنّ بعضها معقود ببعض، فهو إذا نقل نيّته إلى قضاء الفائتة صارت الصلاة كلّها قضاء للفائتة لا أداء للحاضرة، لأنّ هذه أحكام شرعية يجب إثباتها بحسب أدلّة الشّرع.
و إذا كان ما رتّبناه هو المشروع الّذي أجمعت الفرقة عليه، وجب العمل به، و اطّراح ما سواه، و غير مسلّم ما مضى في أثناء الكلام من حصول الاتفاق على وجوب المضيّ في الصّلاة بعد الدخول بها بالنيّة، لأنّا نقسّم ذلك على ما فصّلناه، و لا نوجب المضيّ في الصّلاة على كلّ حال، و غير مسلّم أيضا أنّ الركعتين اللّتين دخل فيهما و نوى أداء الظهر ثمّ نقل نيّته قبل الفراغ فيها إلى قضاء الفائتة من صلاة الفجر لمّا ذكرناه، أنّ الركعتين تكونان من الظهر، بل إنّما تكونان من الظّهر إذا لم تتغيّر النيّة و استمرّت على الحالة الأولى.
و لا عجب من أن تقع هاتان الركعتان عن قضاء الفجر لما نقل نيته إلى ذلك، و إن كانت النيّة لم تتقدّم في افتتاح الصّلاة، لأنّها و إن تأخّرت فهي مؤثّرة في كون تلك الصّلاة قضاء و إخراجها من أن تكون أداء، لأنّا قد بينّا أنّ ذلك إشارة إلى أحكام شرعية يجب إثباتها و نفيها بحسب الأدلّة الشرعيّة.
و ليس يجب أن يتعجّب مخالفونا من مذهبنا هذا و هم يروون عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «من ترك صلاة ثمّ ذكرها فليصلّها وقت ذكره لها فذاك وقتها» [١] و إن
[١] - جواهر الكلام ١٣: ٨٤ نقلا عن أجوبة المسائل الرسيات للمرتضى. فليصلّها إذا ذكرها.