أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٠
فمن ذلك المشرك نجس العين و يخرجه الإيمان من النجاسة إلى الطّهارة.
فإن قيل: إنّ العين على ما كانت عليه، قلنا: غير مسلّم، لأنّ الاعتقاد للإسلام يمنع من أن يطلق أنّها على ما كانت عليه، إلّا أن يراد بالعين نفس الجواهر و هو كذلك إلّا أنّه غير مؤثّر، ألا ترى أنّ عصير العنب قبل أن يشتدّ حلال طاهر، فإذا حدثت الشدّة حرمت العين و نجست، و العين التي هي جواهر على ما كانت عليه، و انّما حدث معنى لم يكن.
و كذلك إذا انقلبت خلا زالت الشدّة عن العين و تطهر، و هي على ما كانت عليه.
و كذلك الحيّ من الناس المسلمين يكون طاهرا في حال حياته فإذا مات صار نجسا، و العين على ما كانت عليه، و لم يحصل من التغيّر أكثر من عدم معنى هو الحياة.
و إذا جاز أن ينجس العين الطاهرة بعدم الحياة و حلول الموت، جاز أن يطهر العين النّجسة بعدم الكفر و وجود الإيمان، على أنّ الجواهر متماثلة، فالعين النّجسة من جنس العين الطاهرة، و انّما تفارقها بما يحلّها من المعاني و الأعراض و الأحكام.
فإن قيل: على هذا المثال إذا حدثت الشدّة في العصير لا يقول أنّ العين كما كانت، قلنا: و كذلك لا نقول في المشرك إذا أسلم أنّه على ما كان عليه، فإن قالوا:
الايمان لم يقلب العين، قلنا: و الشدّة لم تقلب العين، و إنّما هي معنى حدثت بعد