أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠١
و روى عكرمة عن ابن عباس قال: طلّق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم كيف طلّقتها؟
فقال: طلّقتها ثلاثا، قال: في مجلس واحد؟ قال: نعم، قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: إنّما تلك واحدة فراجعها إن شئت، قال: فراجعها [١].
و الأخبار المعارضة لأخبارهم أكثر من أن تحصى.
و دليل آخر على أصل المسألة و هو أن يقال: الطلاق الثلاث بلفظ واحد في حالة واحدة من غير أن يتخلّله مراجعة لا يقع إلّا واحدة، و الدليل على ذلك من كتاب اللّه تعالى، و من سنّة نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، و من إجماع المسلمين، و من قول أمير المؤمنين عليه السّلام، و من قول ابن عباس رحمه اللّه، و من قول عمر بن الخطاب.
أمّا كتاب اللّه فقد تقرر أنّه نزل بلسان العرب، و على مذاهبها في الكلام، قال اللّه جلّت عظمته: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [٢] و قال تعالى: وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلّٰا بِلِسٰانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [٣] ثمّ قال سبحانه في آية الطلاق: الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ فكانت الثالثة في قوله عزّ و جلّ: أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ على الخلاف فيه، أو في قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ
[١] - أخرجه أبو داود في الطلاق باب ١٤، و الترمذي في الطلاق باب/ ٢، و ابن ماجة في الطلاق باب طلاق البتة، و ابن عبد البر في الاستذكار ٧: ٩ و غيرهم.
[٢] - الزمر: ٢٨.
[٣] - إبراهيم: ٤.