أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٤
بهما، فابدأ بالمغرب ثمّ بالغداة ثمّ صلّ العشاء الآخرة.
و إن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب، فصلّ الغداة ثمّ صلّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة، ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعا قضاء، أيّهما ذكرت فلا تصلّهما إلّا بعد شعاع الشمس.
قال: قلت: لم ذلك؟ قال: لأنّك لست تخاف فوته [١].
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في مسائل الخلاف [٢]: جاء هذا الخبر مفسّرا للمذهب كلّه، فأمّا ما تضمّنه من أنّه إذا فرغ من العصر و ذكر أنّ عليه ظهرا فليجعلها ظهرا، فإنّما هي أربع ركعات مكان أربع، محمول على أنّه إذا قارب الفراغ منها، لأنّه لو كان انصرف عنها بالتسليم لما صحّ نقل النيّة فيها.
فتأمّل أرشدك اللّه هذا الحديث فانّه قال الشيخ رحمه اللّه الا ترى أنّه متبنّيا لوقت القضاء و دالّ على وجوب التّرتيب فيه، و وجوب عدول المصلّي بنيّته إلى الفائت من الصّلوات و قد دخل في الحاضرة، فلو كان الوقت الأوّل أو الثاني أو الثالث وقتا للحاضرة لما وجب العدول إلى الفائتة بنيّته، بل كان الواجب المضيّ فيها من غير عدول إلى نيّة يخالف ما قد أخذ فيه،
لقولهم عليهم السّلام: «الصلاة على ما افتتحت
[١] - تهذيب الأحكام ٣: ١٥٨.
[٢] - الخلاف ١: ١٣٦ المسألة/ ١٣٩ ط الثانية مطبعة رنكين في طهران سنة ١٣٧٧ ه. و ١: ٣٨٦ ط مؤسسة النشر الإسلامي.