أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧٨
و الّذي أذهب إليه و أفتي به و أعتمده في هذا: أنّه لا يجب عليه إعادة الصّلوات الواقعة ما بين الغسلين و الاحتلامين، لأنّ الإعادة تحتاج إلى دليل قاطع، و هو مجوّز أن يكون هذه الجنابة من نومه فيه هذه الليلة، و مجوّز من ليال قبلها، و الصّلوات التي صلاهنّ متيقّنات، و قد وقعن شرعيات، فلا يترك المتيقّن للمشكوك فيه، بل يجب عليه إعادة صلاته التي انتبه و صلّاها فحسب.
و في الأخبار ما يدلّ على ذلك،
و قد أورده المذكور في استبصاره عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عليه السّلام عن الرّجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح و لم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم، قال: فليغتسل و ليغسل ثوبه و ليعد صلاته [١].
و ما قال يعيد صلاته من آخر غسل اغتسل،
و قالوا عليهم السّلام: «اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه»
[٢] و لم يرد بإعادة الصّلاة إلّا هذا الخبر فحسب، ثمّ قد عملنا بمتضمّنه إذا عملنا بأخبار الآحاد و أحسنّا الظنّ براويه، فكيف و هو فطحيّ المذهب؟!
ثمّ إنّ السيّد المرتضى رضي اللّه عنه قد ذكر المسألة في مسائل خلافه [٣]، و لم يتعرّض لإعادة الصلاة جملة.
- ذلك من أول نومة قد نامها في ذلك الثوب، و الواجب أن يغتسل و يعيد كلّ صلاة صلاها من آخر نومة نامها فيه ... ثمّ قال: و لو قلنا انّه لا يجب إعادة شيء من الصلوات كان قويا، و هو الّذي أعمل به، فلاحظ.
[١] - الاستبصار ١: ١١١ و الموجود فيه: و يعيد صلاته.
[٢] - ورد بلفظ: «اسكتوا عنّي ما سكت عنكم» كما في موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف.
[٣] - لم أقف عليها في كتابه الانتصار في مظان وجودها فليراجع.