أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٦٩
أبي جعفر عليه السّلام انّه نهى عن آنية الذّهب و الفضّة [١].
و روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم أنّه نهى عن استعمال أواني الذهب و الفضّة.
و لو استقصينا ما ورد في هذا المعنى من الأخبار لطال الخطاب، و أدّى إلى الإسهاب، و فيما أوردناه كفاية و مقنع لذوي الألباب، ألا ترى أرشدك اللّه تصنيف المصنّفين من أصحابنا، فإنّ هؤلاء المذكورين أعيان أصحابنا، و رؤساء طائفتنا، و أهل النظر و الاعتبار، و هم القدوة و عليهم المعوّل، و إليهم المرجع، بأنّ مسطورهم متّفق في المعنى و اللّفظ من غير اختلاف بينهم في ذلك، فهذا منهم إجماع و اتفاق على ما مضى شرحه من إجماع الطائفة على ذلك بغير خلاف.
و أيضا فدليل الاحتياط يحكم بذلك و يقضي به، لأنّه لا خلاف بين الأمّة أنّ من لم يستعمل آنية الذّهب و لا يتّخذها، ذكرا كان أو أنثى، و استعمل غيره في مطعوماته و عباداته بأنّ ذمّته بريئة من الإثم و العقاب، و من اتّخذها و استعملها من النّساء فيه الخلاف، و الاحتياط حينئذ مع من قطع و تيقّن براءة ذمّته في تركها، فليتأمّل ذلك بعين التدبّر و الإنصاف، فإنّه واضح بحمد اللّه و منّه.
فأمّا الخبر الّذي دخلت به الشّبهة، و هو ما أوردناه من قوله عليه السّلام: «هذان حرام على ذكور أمّتي حل لإناثها» فإنّه لا يمكن الاستدلال به و التمسّك بمعناه في العموم و الاستغراق.
و ذاك أنّه لا بدّ للمستدلّ به من تخصيصه، فإذا خصّصه و هو المستدلّ
[١] - نفس المصدر السابق.