أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١٢
و قبل تضيّقه من الواجبات الموسّعات، فلمكلّفها أن يتركها إذا فعل العزم الّذي هو المبدل إلى آخر وقتها غير حرج في ذلك، و لا إثم بغير خلاف بينكم، بل الإجماع منعقد منكم عليه.
الجواب عن هذا الاعتراض، و التدمير على هذا الخيال، أنّ أوّل ما يقوله و يقرّره و يحرّره: إنّ القياس عند آل محمّد عليهم السّلام باطل غير معمول عليه، و لا مفزوع إليه، لا خلاف بين شيعتهم المحقّين، و علمائهم المحقّقين في ذلك، لأدلّة ليس هذا موضع ذكرها، فمن أرادها أخذها من مظانّها، فإنّها في كتب المشيخة محقّقة واضحة، و لو لا الأدلّة القاهرة، و أقوال الأئمّة الظّاهرة في تأخير ما صوّره السائل القائل في الاعتراض، و غير ذلك من الصّور عن أوّل وقته و إقامة البدل مقامه، لكان داخلا فيما قرّرناه و حرّرناه.
فأخرجنا منه ما أخرجناه، لأجل الأدلّة و الإجماع، و بقي ما عداه على ما أصّلناه، من أنّ ترك الواجب قبيح، و الإخلال بالفرض لا يجوز، على أنّ بعض أصحابنا- و هو شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه اللّه- يذهب إلى أنّ تارك الصّلاة في أوّل وقتها من غير عذر مخلّ بواجب، تارك له، معاقب عليه مأثوم، إلّا أنّه إذا فعلها يعفو اللّه عن ذنبه تفضّلا منه و رحمة، ذكره في كتبه، و حكاه عنه تلميذه الشيخ السّعيد أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في عدته [١]، و ربّما قوّاه في بعض الأوقات و ربّما زيّفه.
[١] - العدة للشيخ الطوسي ١: ٩٠.