أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢١
الجواب و باللّه التوفيق: أمّا حال الثياب المذكورة فإنّها لا تخلو من قسمين:
إمّا أن تكون ثيابا كانت للزوجة يجب على زوجها كسوتها الواجبة الشرعية على ما جرت عادتها و عرفها بأمثالها من الثياب، أو لا يجب بل بغيرها ممّا هو أدنى منها، فإن كانت الثياب المتروكة ممّا جرت عادتها و عرفها أنّها يجب على زوجها كسوتها بأمثالها، فإنّها حينئذ تركة لأنّها مستحقّه لها على الزّوج بعد قبضها إياها، و لا يجوز للزّوج الرّجوع فيها، لأنّها قد صارت مالا من أموالها، فأمّا إن لم يكن الثياب ثياب مثلها في العرف و العادة، و أقرّت الورثة أنّها للزوج، ثمّ ادّعوا عليه أنّك وهبتها لها فأنكر ذلك، و قال: ما وهبت فالقول قوله مع يمينه، و على من يدعي الهبة البيّنة، فتأمّل ذلك و تحقّقه و تفهّمه.
فأمّا الحلي و الخشل فإذا أقرّت الورثة بأنّه للزوج، ثمّ ادّعوا عليه الهبة و أنكر ذلك، فالقول قوله أيضا مع يمينه، و ليس الحلي في القسمة مثل الثياب لما قسمنا الحال، لأنّ الحلي لا يجب على الزّوج للزّوجة، لأنّه ليس بنفقة، و الكسوة من جملة النفقة، و هي واجبة عليه فافترق الأمران.