أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧١
تخصيصها بالأجناس التّسعة لأنّك أنت المستدلّ بذلك، فأفلج حجّته بهذا الاستدلال.
و أيضا فلو كان الخبر المتعلّق به عاما في تحليله في أيّ شيء كان لهنّ، آنية أو غيرها فهو مجمل، و قد وردت الأخبار ببيانه و تخصيص عمومه فهي مفسّرة له مبيّنة، و هي قولهم عليهم السّلام و إجماع الأمة على تحليل لبسه و التزيّن به و التحلّي لهنّ، فخصّص بهذه الأدلّة الخبر العام، و بقيت أخبار النهي عن اتّخاذ الآنية و استعمالها على عمومها، لأنّ عند المتكلّمين في أصول الفقه: الخاص يقضي على العامّ، و العمل به أولى به في الدّين، لأنّ العمل بالعام يرفع حكم الخاصّ من كلّ وجوهه، و الخاصّ لا يرفع حكم العام من كلّ وجوهه.
و أيضا عندهم المجمل من الآيات و الأخبار يقضي عليها البيان و التفسير، لأنّ العمل بالمفسّر أولى من المجمل بغير خلاف بينهم، مثاله قوله عليه السّلام: «في الرقة ربع العشر» «١» فكان على هذا اللفظ يلزمه الزكاة في حبّة فضّة (مجلصر) «٢» الأواقي، و هو
قوله عليه السّلام: «ليس في دون خمس أواق زكاة»
فاعلم ذلك و تدبّره.