أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٧
ألا ترى إلى إقرار السائل بأنّ الإجماع مستقر بوجوب تقديم الفائت من الصّلوات، و أنّ من صلّى فرضا حاضرا في أوّل وقته أو ثانيه و عليه فائت يكون مرتكبا للنّهي، و موافقة السيّد له على ذلك و فتياه بالمضايقة و تشديده فيها، و هو مجمع على فضله، متوحّد في الفقه و أصوله، و مذهبه معروف، في ترك القياس و اطّراح العمل بأخبار الآحاد، و ما كان يودع كتبه، و لا يفتي في الأحكام الشرعية إلّا بما علم إجماع الطائفة عليه، و قاده الدليل إليه.
و منهم الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رضي اللّه عنه ذكر في كتابه المعروف بالنهاية في باب قضاء ما فات من الصّلوات فقال: من فاتته صلاة فريضة فليقضها حين يذكرها أيّ وقت كان، ما لم يكن وقت صلاة فريضة حاضرة قد تضيّق وقتها، فإن حضر وقت صلاة و دخل فيها في أوّل وقتها، ثمّ ذكر أنّ عليه صلاة عدل بنيّته إلى ما فاته من الصلاة ثمّ استأنف الحاضرة.
مثال ذلك: أنّه إذا فاته صلاة الظّهر فإنّه يصلّيها ما دام يبقى من النّهار بمقدار ما يصلّي فيه الظهر و العصر، يبدأ بالظّهر ثمّ يعقّبه بالعصر، فإن لم يبق من النّهار إلّا مقدار ما يصلّي فيه العصر بدأ به، ثمّ قضى الظّهر [١].
و ذكر أيضا في كتابه الموسوم بالمبسوط [٢] ما يلائم ما ذكره في النهاية.
[١] - النهاية: ١٢٥- ١٢٦.
[٢] - المبسوط ١: ١٢٦.