أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٢
أن قال في مبسوطه في باب المياه [١]:
و متى نجست هذه المياه فإنّه لا يجوز استعمالها إلّا عند الضرورة في الشرب لا غير حسب ما قدّمناه، و الطريق إلى تطهير هذه المياه أن يطرأ عليها كرّ من ماء مطلق، و لا يتغير مع ذلك أحد أوصافها، فحينئذ يحكم بطهارتها، فإن تمّمت كرا بالمياه الطاهرة لم يرفع عنها حكم النجاسة، بل ينجس الكلّ، و في أصحابنا من قال إذا تممت بطاهر كرا زال عنها حكم النجاسة و هو قويّ،
لقولهم عليهم السّلام: «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجاسة».
فأمّا إذا تمّمت كرا بنجاسة، فلا شك أنّه ينجس الكلّ، و إن كان مقدار الكرّ في موضعين و نجسا ثمّ يجمع بينهما، لم يزل عنهما حكم النّجاسة، لأنّه لا دليل عليه، و في أصحابنا من قال يزول ذلك للخبر و هو قويّ على ما قلناه، هذا آخر كلام الشيخ أبي جعفر.
فلو كان الألف و اللام المراد بهما العهد عنده، لما جاز له أن يقول و يستشهد في الصّور التي صوّرها
بقولهم عليهم السّلام: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجاسة،
ثمّ إنّه قوّى ما ذهب إليه بعض أصحابه على ما حكاه عنهم بالخبر الّذي أورده إيراد راض به، فلا يخلو الخبر من أن يكون صحيحا مجمعا عليه أو غير صحيح، بل من أخبار الآحاد.
فالخبر بالاتفاق منه و من أصحابه صحيح، فيجب إلّا يعدل عنه و أن
[١] - المبسوط ١: ٧.