أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢
الخطأ إلى سلّار، لأنّ سلار قال في أول كلامه: و الثالث على ضربين أحدهما يسهو عنها فهذا يجب قضاؤه وقت الذكر له ما لم يكن وقت فريضة حاضرة، فإن أراد بقوله الثاني مع كلّ صلاة صلاة من غير اعتبار آخرية الوقت، فهذا متناقض متضادّ لا يتأتّى من العلماء المحصّلين، بل يتأتّى من السّفهاء الغافلين، و إنّما مراد سلّار، و مقصوده لما قال في تقسيماته الّتي قسّمها: فإنّ من فاتته صلاة واحدة و لا يدري ما هي فليصلّ اثنتين و ثلاثا و أربعا ثمّ قال: فإن كانت فاتته دفعات عدّة و لا يذكر كم مرّة فليقض اثنتين و ثلاثا و أربعا، حتى يغلب على ظنّه أنّه قد قضى الركعات أو زاد عليها.
ثمّ قال: فإن كانت الخمس بأجمعها و لم يذكر كم مرّة فاتته، فليصلّ مع كلّ صلاة صلاة لأنّهنّ جنس المسألتين الأوّلتين اللّتين قال فيهما يصلّي اثنتين و ثلاثا و أربعا، فيجعله قسما ثالثا و مسألة ثالثة يعني بخمس نيّات، و خمس تكبيرات إحرام، و خمس صلوات من جنس صلوات اليوم و اللّيلة، لا على ترتيب المسألتين الأوليتين، بل على صفة صلاة اليوم و اللّيلة، لأنّ المسألتين الأوليتين بثلاث تكبيرات إحرام و ثلاث نيّات في قوله اثنتين و ثلاثا و أربعا.
فهذا معنى قول سلّار: (يصلّي مع كلّ صلاة صلاة) [١] لا ما غلط عليه، و قوله مع كلّ صلاة صلاة مشعر و دالّ على ما ذكرناه، لأنّ أحدا لا يقول لا يجوز للقاضي أن يقضي ما فاته إلّا مع كلّ صلاة صلاة فاتته، فتبيّن وفقك اللّه
[١] - قارن المراسم: ١١، ضمن الجوامع الفقهية.