أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١٦
فوضح الأمر في هذا، و تحقّق للمنصف المتأمّل دون البليد المغفّل، فإن ظنّ ظان، و توهّم متوهّم على السيّد المرتضى رضوان اللّه عليه، و خفي عليه ما أورده في ذريعته من اعتراض الخصم عليه في (فصل هل الأمر يقتضي المرّة الواحدة أو التكرار) [١] و قال:
كلام السيّد يدلّ على أنّ غسل الجنابة واجب في سائر الأوقات، قلنا: معاذ اللّه أن يذهب السيّد إلى ما توهمته عليه، لأنّ هذا قول من لا يفهم كلام السيد و مقالته من كلام غيره، و إنّما السيّد أورد متمسّك الخصم بأن قال الخصم: أنا أريك أنّ الأمر يقتضي المرات دون المرة الواحدة، و صوّر الصورة في غسل الجنابة، و قال السيد رحمة اللّه عليه إنّما أوجبه من أوجبه، لأنّ كون الجنابة علّة لمن قال بالعلل و القياس، لتكرّر الأمر و اقتضائه التكرار، بل لتكرّر العلّة التي هي الجنابة، فكلّما تكرّرت تكرّر معلولها دافعا للخصم و ملزما له ما يلتزم به من مذهبه، رادّا عليه ما يعتقده من كون العلل لها أثر في الشّرعيات، و حوشي السيّد أن يكون هذا اعتقاده و مذهبه.
[١] - لقد سها قلم الشيخ ابن إدريس رحمه اللّه في تعيين الفصل الّذي ذكر فيه السيّد الشريف المرتضى قدّس سرّه ما يأتي نقله عنه في المتن من قوله: إنّما أوجبه- الغسل- من أوجبه لأنّ كون الجنابة علّة. فقد ذكر ذلك في الفصل الّذي يلي الفصل المشار إليه و هو: (فصل في أنّ الأمر المعلّق بشرط أو صفة هل يتكرر بتكرارهما) فقد جاء في ص ١١٢ الذريعة قوله: و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثانيا: ليس العلّة كالشرط، لأنّ العلّة مؤثّرة في المعلول و موجبة له، فلا بدّ من تكرره بتكرّرها- إلى أن قال- و لذلك تكرر وجوب الغسل بتكرر الجنابة، لأنّها علّة فيه و موجبة له. فراجع.