أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٧٠
بعمومه سقط تمسّكه، و كان قابضا على الماء، لأنّ لخصمه أن يخصّصه فيما هو أولى بتخصيصه منه، فخرج استدلاله حينئذ بالعموم في الخبر، و ذاك أنّ قوله عليه السّلام:
«حرام على ذكور أمتي» ليس هو عاما عند المسلمين أجمع، لأنّه لو كان عاما لحرم على الذكور بيع الذّهب و الحرير، و عملهما و هبتهما و التصرّف فيهما على جميع الأحوال، فإذا عمومه باطل، و إذا بطل العموم و صار خصوصا صحّ ما قلناه، لأنّ عند المتكلّمين في أصول الفقه، أنّه إذا استدلّ الخصم بعموم حتى أراه خصمه أنّه لا بدّ من تخصيصه، فقد بطل استدلاله به بغير خلاف في هذه الطريقة.
و قد ذكرها السيّد المرتضى قدس اللّه روحه و كررها في الانتصار [١]، لما استدلّ بأنّ الزكاة عندنا لا تجب إلّا في التسعة الأشياء، فاعترض عليه أبو حنيفة [٢] تجب أيضا فيما عداها في أموال التّجارات و الزّراعات بدليل قوله عزّ و جلّ: خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً و هذا عموم فيجب أن تؤخذ من جميع الأموال، فتدخل في العموم ما عدا التسعة الأشياء لأنّها تسمّى مالا.
فقال له السيّد المرتضى قدس اللّه روحه: إنّا نقول: إنّ مال التّجارة إذا نقص عن النصاب يجب فيه الزكاة، فأجابه ب: لا، فقال له السيّد: فإذن قد خصّصت الآية بمال يبلغ النصاب، فإذا ساغ لك التّخصيص للآية ساغ لي مثله من
[١] - راجع الانتصار: ٧٩.
[٢] - المراد من يقول بقول أبي حنيفة من الأحناف، و إلّا فليس يخفى على المؤلّف أنّ بين الشريف المرتضى قدّس سرّه و بين أبي حنيفة من فاصل الزمان قرابة ثلاثة قرون.