أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٢
غير متغيّرين ينقص كلّ واحد منهما عن الكرّ خلطا فبلغا كرا فما زاد، أ هما نجسان بعد الخلط؟ أم هما طاهران؟
فإن قلتم بطهارتهما فمن أين صار الخلط مؤثرا للطّهارة؟ و إن قلتم بنجاستهما خالفتم قولكم بطهارة ما بلغ الكرّ مع عدم التغيير.
ألا ترى إلى تقرير السائل في سؤاله و تقسيمه و قوله: فإن قلتم بنجاستهما خالفتم قولكم، يعني قول الشّيعة الإماميّة بطهارة ما بلغ الكرّ مع عدم التغيير، و عمّم و لم يفرّق بين اجتماعه و بين تفريق الكرّ و اجتماعه بعد التّفريق، فأجاب السيّد المرتضى:
فقال: الجواب و باللّه التوفيق اعلم أنّ الصّحيح في هذه المسألة هو القول بأنّ هذا الماء يكون طاهرا بعد اختلاطه إذا كان يبلغ كرا، لأنّ بلوغ الماء عندنا هذا المبلغ مزيل لحكم النّجاسة التي تكون فيه، و هو مستهلك بكثرته لها، فكأنّها بحكم الشرع غير موجودة، إلّا أن تؤثّر في صفات الماء، و إذا كان الماء بكثرته و بلوغه إلى هذا الحدّ مستهلكا للنّجاسة الحاصلة فيه، فلا فرق بين وقوعها فيه بعد تكامل كونه كرا، و بين حصولها في بعضه قبل التكامل، لأنّ على الوجهين معا النّجاسة في ماء كثير، فيجب أن لا يكون لها تأثير فيه مع عدم تغيير النجاسة الصّفات.
و الّذي يبيّن أنّ الأمر على ما أفتينا به أنّا لو صادفنا كرا من ماء فيه نجاسة لم تغيّر شيئا من أوصافه، لكنّا بلا خلاف بين أصحابنا نحكم بطهارته و نجيز