أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١٥
بالتطهير متى كان جنبا بغير خلاف، فغسل الجنابة واجب بهذا الأمر، و بهذا الدليل.
قلنا: سبحان اللّه، هذه الآية الثانية التي هي معطوفة على الآية الأولى، و هي قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ [١] فأمرنا إذا أردنا القيام إلى الصلاة أن نكون غاسلين، و قبل دخول وقتها لا يجب علينا القيام إليها، و لا الغسل لها، فلمّا فرغ سبحانه من حكم الطّهارة الصغرى عطف عليها حكم الطّهارة الكبرى، و هي غسل الجنابة، و هو إذا أردنا القيام إلى الصّلاة بعد دخول وقتها يجب علينا الاغتسال و هذا مذهبنا بعينه.
فإن قال: هما جملتان لكلّ واحدة منهما حكم نفسها.
قلنا: صحيح ما قلت، إلّا أنّ الجملة الثانية معطوفة على الجملة الأولى، و العطف بلا خلاف عند أهل اللسان و للمعطوف عندهم له حكم المعطوف عليه، و ينزّل منزلته، و يشاركه في جميع أحكامه بغير خلاف، و إنّ الإنسان إذا قال لوكيله أعط زيدا إذا قام دينارا و عمرا درهما، فهما جملتان معطوفتان إحداهما على الأخرى، و لا خلاف في استحقاق عمرو الدّرهم بشرط القيام، لأجل واو العطف التي هي عندهم نائبة مناب الفعل، فاستغنوا بها عن تكرّره، اختصارا للكلام و إيجازا فيه.
[١] - المائدة: ٦.