أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٥٦
فأمّا من يشتبه عليه من أنّ صيده ذكاته و ذكاة غير المحقّ لا تحلّ، و يسوّي بين الذباحة و بين إخراج السمك، و يرجع إلى ظاهر اللّفظ، و يحرّم صيد الذمّي و الناصبي للسّمك قياسا أو نظرا إلى الذكاة في النّعم و يقول: هذا ذكاة، فهو مبعد عن الصواب قليل التأمّل، يزلّ من حيث لا يشعر،
لأنّ قولهم عليهم السّلام: «ذكاة السّمك أخذه و إخراجه من الماء حيّا»
[١]. معناه أنّها ذكاة حكميّة لا حقيقة، لأنّ حقيقة الذّكاة الشرعية فري الأوداج و الحلقوم و المري و غير ذلك من أحكام الذكاة، و إنّما أجري مجرى الذّكاة الحقيقية في الحكم، في وقوع الاسم، و إذا وقع التحريم بتذكية الذمّي و الناصبي و أنّه لا ذكاة له، فإنّما يدخل في ذلك ما يكون حقيقة من الذبح و فري الأوداج.
و أيضا لو كان صيده ذكاة حقيقة
لما قال الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم لما سئل عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته»
[٢] فأحلّ ميتته، فلو كان صيده ذكاة حقيقة لما أطلق عليه اسم الميتة، لأنّ الحيوان المذكّى لا يسمّى ميتة لا عرفا و لا لغة و لا شرعا.
و لما قال أمير المؤمنين عليه السّلام عند سؤال السائل له عن دم السّمك؟ فقال:
[١] - الوسائل ٢٤: ٧٥ ح/ ٣٠٠٣٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١: ١٠٢، نقلا عن المعتبر للمحقق: ٧، و دعائم الإسلام ١: ١١١، و عوالي اللئالي ٢: ١٤.