أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١٦
و لا تناقض على ما ظنّه السائل و اعتقده، و أيّ تضادّ بين تحريم وطئها و صحّة طلاقها؟ لأنّ صحّة الطلاق مبنيّ على صحّة العقد، و لا خلاف في صحّة العقد أوّلا، و أنّها زوجته فطريان التحريم و أنّ وطؤها لا يحلّ له أبدا لا يخرجها من كونها زوجة، و أنّ عقدها غير صحيح و لا ثابت، إذ لا تنافي بين الحكمين، و أيضا الأصل صحّة العقد فمن ادّعى بطلانه بوطئه لها قبل بلوغها تسع سنين يحتاج إلى دليل.
فإن قيل: كيف يكون عقدها ثابتا على ما كان عليه أوّلا، و هي لا يحلّ له وطؤها أبدا؟
قلنا: غير مستبعد من الأحكام الشرعيّة، لأنّا نثبتها بحسب الأدلّة الشرعيّة، إذ لا تنافي بينهما على ما مضى ذكره، ألا ترى أنّ من ظاهر امرأته أو آلى منها و لم يكفّره، و لا رافعته إلى الحاكم و استمرّ ذلك منها مائة سنة أو تقديرا و فرضا ألف سنة، فإنّ نكاحها محرّم عليه لا يحلّ له وطؤها بغير خلاف و هي زوجته و عقدها باق و يصحّ طلاقها، إذ لا يتنافى بينهما، و كذلك من كان في فرجها قرح أو دماميل أو ألم يضرّها الوطء و تخشى على نفسها من فساد الموضع بالوطء، و استمرّ ذلك تقديرا مائة سنة، فإنّ وطؤها لا يحلّ لزوجها و عقدها باق و يصحّ طلاقها بغير خلاف، إذ لا تضادّ بين الحكمين، أعني تحريم الوطء و بقاء العقد على ما كان و صحّة الطلاق.
و أيضا فقد وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار بصحّة ما ذكرناه، فمن