أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٢
بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [١].
فوجدنا المطلّق إذا قال لامرأته أنت طالق أتى بلفظ واحد يتضمّن تطليقة واحدة، و إذا قال لها عقيب اللّفظ ثلاثا لم يخل من أن تكون إشارته إلى طلاق وقع فيما سلف ثلاث مرات، أو إلى طلاق يكون في المستقبل ثلاثا، أو إلى الحال.
فإن كان أخبر عن الماضي فلم يقع الطّلاق إذن باللّفظ الّذي أورده في الحال، و إنّما أخبر عن أمر كان، و إن كان أخبر عن المستقبل، فيجب أن لا يقع بها طلاق حتى يأتي الوقت ثمّ يطلّقها ثلاثا على مفهوم اللّفظ و الكلام، و ليس هذان القسمان ممّا جرى الحكم عليها و لا يضمنهما المقال، فلم يبق إلّا أنّه أخبر عن الحال، و ذلك كذب و لغو بلا إشكال، لأنّ الواحدة لا تكون أبدا ثلاثا، فلأجل ذلك حكمنا عليه بتطليقة واحدة من حيث تضمّنه اللفظ الّذي أورده، و أسقطنا ما لغا فيه و اطرحناه، إذ كان على مفهوم اللّغة التي نطق بها القرآن فاسدا، و كان مضادا لأحكام الكتاب.
و أمّا السنّة
فإنّ النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا فهو ردّ»
[٢]
[١] - البقرة: ٢٣٠.
[٢] - لم أقف عليه بهذا اللفظ، و لعلّه نقله بالمعنى من قول النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فأمره ردّ» رواه البخاري في كتاب الاعتصام/ ٢٠ و كتاب البيوع/ ٦٠ و كتاب الصلح/ ٥، و رواه مسلم في صحيحه في كتاب الأقضية ١٧- ١٨، و في سنن أبي داود كتاب السنّة: ٥، و في مقدّمة سنن ابن ماجة، و في مسند أحمد ٦: ١٤٦، و قد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب و السنّة».