أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٢٥
قال: فلوى شدقه [١] و قال: كلها إلى يوم ما [٢].
ثمّ قال الشيخ أبو جعفر: الّذي يدلّ على أنّ الخبرين وردا مورد التقيّة و حال الضّرورة ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي حمزة القمي، عن زكريا بن آدم قال: قال لي أبو الحسن عليه السّلام: إنّي أنهاك عن ذبيحة كلّ من كان على خلاف الّذي أنت عليه و أصحابك، إلّا في وقت الضّرورة إليه [٣].
ألا ترى أنّ الشيخ أورد هذا الخبر مستدلّا به و مفسّرا للنصّاب في الأخبار المتقدّمة من هذه، لأنّها مجملة غير مفصّلة بالنصاب من هم؟ فجاء هذا الخبر مفسّرا و مبيّنا لها.
و من المعلوم أنّ المفصّل المبيّن من القرآن و السنّة يقضي على المجمل بغير خلاف بين من تكلّم في أصول الفقه و محصّليهم، لأنّ الآية المجملة تقضي عليها الآية المبيّنة المفسّرة المفصّلة، و كذلك الخبر المفصّل يقضي على الخبر المجمل، و يكون العمل بالمفصّل هو الواجب بغير شبهة.
فعلى هذا الاعتبار و التّحرير و التّقرير ينجلي الكلام و ينكشف الريب للمتأمّل في أنّ النّاصب: كلّ من كان على خلاف ما الإماميّ عليه من أصل و فرع، و ولاية و عداوة، و نجاسة و طهارة.
[١] - الشدق: بالفتح و الكسر، زاوية الفم من باطن الخدين.
[٢] - الاستبصار ٤: ٨٧.
[٣] - الاستبصار ٤: ٨٦.