أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٩٩
طلّقتها ثلاثة أطهار تخلّلها المراجعة، فلا شبهة في أنّ من طلّق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار انّه يسمّى مطلّقا ثلاثا.
فإن قيل: لا فائدة على هذا الوجه في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «إذن عصيت ربّك و بانت منك امرأتك» قلنا: يحتمل ذكر المعصية أمرين:
أحدهما: أن يكون النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم كان يعلم من زوجة ابن عمر خيرا و برا يقتضيان المعصية بفراقها.
و الأمر الآخر أنّه مكروه للزّوج أن يخرج نفسه من التمكين من مراجعة المرأة، لأنّه لا يدري كيف ينقلب قلبه، فربّما دعته الدّعاوى- الدواعى ظ- القوية إلى مراجعتها، فإذا خرج أمرها من يده ربّما همّ بالمعصية.
فإن احتجّوا أيضا بما رووه من أنّ عبد الرّحمن بن أبي بكر طلّق امرأته تماضر ثلاثا [١].
[١] - لم أقف على هذا الخبر فيما حضرني من المصادر، غير انّ مالك روى في الموطأ كما في الاستذكار ٦:
٣٠ بسنده عن عائشة انّها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر، قريبة بنت أبي أمية فزوجوه، ثمّ إنّهم عتبوا على عبد الرحمن، و قالوا: ما زوّجنا إلّا عائشة، فأرسلت عائشة إلى عبد الرحمن، فذكرت ذلك له، فجعل أمر قريبة بيدها، فاختارت زوجها، فلم يكن ذلك طلاقا. أقول: فأين هذا ممّا في المتن؟ و أحسب أنّ المصنّف قدّس سرّه سها قلمه فذكر عبد الرحمن بن أبي بكر، و الصحيح عبد الرحمن بن عوف فهو الّذي كانت زوجته تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة الكلبية و لها ترجمة في الإصابة ٤: ٢٤٨ ط مصطفى محمّد سنة ١٣٥٨ ه، و فيها ذكر طلاق عبد الرحمن ابن عوف لها ثلاث مرات في أطهار ثلاثة آخرها و هو مريض فورّثها عثمان، و لم أقف على من قال بأنّها طلّقت ثلاثا مرة واحدة فضلا عن الاحتجاج بذلك، و راجع تلخيص الحبير ٣: ٢٤٤.