أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٩٧
ليس الطّلاق الثلاث بشيء، و حكى في هذا الكتاب عن محمّد بن إسحاق: أنّ الطّلاق الثلاث يردّ إلى واحدة.
و دليل الشيعة بعد إجماع أهل البيت عليهم السّلام، فإنّ فيه الحجة من وجوه يطول شرحها لا يحتمل هذا الموضع ذكرها، لأنّه يوحش المبتدي لسماعه،
و لقول الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم المتفق عليه: «خلّفت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا»
[١]. فقرن صلى اللّه عليه و آله و سلم العترة إلى الكتاب الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و جعل حكمهما حكمه.
و قال صلى اللّه عليه و آله و سلم: «مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من أتاها نجا و من تخلّف عنها هلك»
[٢] مطابقا لقول اللّه سبحانه: فَأَنْجَيْنٰاهُ وَ أَصْحٰابَ السَّفِينَةِ [٣] إن دللوا على أنّ المشروع في الطّلاق إيقاعه متفرقا، و قد وافقهم مالك و أبو حنيفة على أنّ الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرّم مخالف للسنّة، إلّا أنّهما يذهبان مع
[١] - حديث الثقلين من الأحاديث المستفيضة، بل من المتواترة، و قد رواه من الصحابة رجالا و نساء أكثر من أربعين صحابيا و صحابية، راجع لمعرفة أسمائهم و موارد ذكر حديث الثقلين كتاب عليّ إمام البررة ١: ٢٩٢- ٣١٨ ط دار الهادي بيروت.
[٢] - راجع بشأن الحديث سندا و متنا و دلالة و مصادر نيفت على الستين كتاب عليّ إمام البررة ١:
٣٢٨- ٣٤١.
[٣] - العنكبوت: ١٥.