أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨٨
له ما للرّجال و ما للنساء اعتبر بالمبال، فإن خرج من أحدهما أولا ورّث عليه، و إن خرج منهما اعتبر بالانقطاع فورّث على ما ينقطع أخيرا، فإن اتّفقا روى أصحابنا أنّه تعدّ أضلاعه، فإن تساويا ورّث ميراث النّساء، و إن نقص أحدهما ورّث ميراث الرّجال، و المعمول عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها.
و قال الشافعي: ننزله نحن بأسوإ حالتيه فنعطيه نصف المال، لأنّه اليقين، و الباقي يكون موقوفا حتى يتبيّن حاله، فإن بان أنّه ذكر أعطيناه ميراث الذكور، و إن بان أنّه أنثى أخذ حقه و نعطي الباقي للعصبة.
و به قال زيد بن ثابت.
و قال أبو حنيفة: نعطيه النّصف بقسامة و الباقي يدفع إلى عصبته، و ذهب قوم من الحجازيّين و قوم من البصريين أنّه يدفع إليه نصف ميراث الذكر و نصف ميراث الأنثى فيعطى ثلاثة أرباع المال، و به قال أبو يوسف و جماعة من أهل الكوفة.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.
ألا ترى إلى قول هذا الشيخ رحمه اللّه فإنّ فيه إذا تؤمّل عجائب، و دلائل على صحّة القول بما اخترناه، و فساد المذهب الّذي اختاره رحمه اللّه في كتبه المتقدّم ذكرها، و هو قوله: فإن اتّفقا روى أصحابنا أنّه تعدّ أضلاعه، فإن تساويا ورّث ميراث النساء، و إن نقص أحدهما ورّث ميراث الرجال، فقد أقرّ على نفسه أنّ أصحابه- يعني الشّيعة الإمامية- رووا ذلك من غير خلاف بينهم في الرواية، لأنّه لم يقل