أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨٦
ثمّ قال في استدلاله على صحّة المسألة: و الّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد، و أيضا فإنّ باقي الفقهاء عوّلوا عند إشكال الأمر و تقابل الامارات على رأي و ظنّ و استحسان، و عوّلت الإمامية فيما تحكم به في الخنثى على نصوص و شرع محدود، فقولها على كلّ حال أولى [١].
ألا ترى رعاك اللّه إلى استدلال هذين السيدين القدوتين المفتين، بإجماع الإماميّة على صحّة القول في هذه المسألة و فساد قول من خالفها فيه، و إلى هذا المذهب أذهب، و به أفتي، و عليه أعوّل و أعتمد إذ الدّليل يعضده، و الحجّة تسنده، و هو الإجماع المشار إليه، و قد كان بعض أصحابنا يتعاطى معرفة مسائل الخناثى، و الضرب في ذلك، و استخراج سهامهم، و كنّا نخوض في ذلك و نجيل سهمنا مع سهامهم فيه، مسمعين كلامهم مقلّديهم، إذا لادن البكر و المنشأ بعلان ما يرد عليهما بلا روية و لا نظر، و هذا غير محمود عقلا و شرعا، فحيث منّ اللّه سبحانه و تأمّلنا المسألة و أعطينا النّظر حقّه، و كدّ لنا العلم بها و وقف بنا على حقيقتها، و كشف عن قناع صحتها، و أنار غياهب ظلمتها، و الحمد للّه على الظّفر بالدليل، و الغنى عن الكثير و القليل.
و أيضا دليله على أصل المسألة قول اللّه سبحانه ممتنّا على خلقه و عباده:
يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا
[١] - الانتصار: ٣٠٦- ٣٠٧.