أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٥
فيخرج وقت المغرب و يخلص ذلك المقدار للعشاء الآخرة، و وقت صلاة الغداة طلوع الفجر و هو البياض المتجلّل أفق المشرق ثمّ يمتدّ إلى قبل طلوع قرن الشمس، فإذا طلعت خرج الوقت.
و الذي يدلّ على ذلك: إجماع الفرقة المحقّة، فإنّ من خالف منها فإنّما خلافه في وقت المختار الّذي ليس له عذر، فأمّا وقت صاحب العذر فلا خلاف أنّ آخر أوقاته ما حدّدناه من قبل و بيّناه، و يدلّ على ذلك قوله تعالى: وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ [١] يعني الفجر و العصر، و طرف الشيء عند أهل اللسان ما يقرب من نهايته، و لا يليق ذلك إلّا بقول من قال وقت العصر يمتدّ إلى غروب الشمس، لأنّ على قول من يقول آخر وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه، و ذلك أنّ هذا الوقت يقرب من وسط النهار، و لا يقرب إلى الطرف الّذي هو الغاية و النهاية على ما بيّناه.
و لا معنى لقول من حمل الآية على الفجر و المغرب، لأنّ المغرب ليس في طرف النهار، و إنّما هي في طرف اللّيل، بدلالة أنّ الصائم يحلّ له الإفطار في ذلك الوقت، و الإفطار لا يحلّ في بقية النهار، فلا يجب أن يكون الطّرف المذكور في الآية بعض النهار أوّل اللّيل، و لا يجوز أن يكون أوّل اللّيل طرف النهار، لأنّ طرف الشيء بعضه بغير خلاف بين الذين أنزل عليهم القرآن، فإذا ثبت أحد القسمين بطل الآخر.
[١] - هود: ١١٤.