أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٣
لأنّ خصمه خالفه و ذهب إلى أنّه ثمانية أرطال أو خمسة و ثلث.
قال السيّد: فأمّا الّذي يدلّ على أنّ الصاع تسعة أرطال بعد الإجماع المتكرّر ذكره، أنّه لا خلاف في أنّ من أخرج- و قد وجب عليه صاع- تسعة أرطال فقد برئت ذمّته ممّا وجب عليه بيقين، و ليس كذلك إذا أخرج ثمانية أو خمسة و ثلثا، فإذا كان الواجب فيما يثبت في الذّمة أن يتيقّن سقوطه عن الذّمة بيقين وجب في الصاع ما حدّدناه، لأنّ من أخرجه تيقّن براءة ذمّته [١].
قال السيّد المرتضى معترضا على نفسه: فإن قيل: إذا كنتم توجبون في الصاع ما حدّدتموه من طريق الأحوط و الأولى، فليس إذا أخرج تسعة أرطال بنيّة الوجوب و اعتقد وجوب الفعل فقد فعل ما لا يأمن كونه قبيحا من اعتقاد و نيّة.
قلنا: ما أوجبنا ما حدّدناه في الصّاع من حيث الأولى، بل ليتيقّن براءة ذمّته كما تيقّن اشتغال ذمّته قبل الأداء، و لا طريق إلى اليقين ببراءة الذّمة إلّا بما ذكرناه، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب [٢].
هذا آخر كلام السيّد المرتضى في الموضع الّذي أشرنا إليه، و اعتبر و تأمّل، هل هذا كلام من يطعن في دليل الاحتياط في الشرعيات، فتأمّل أرشدك اللّه هذه
[١] - المسائل الناصريات، المسألة: ١٢٣.
[٢] - المسائل الناصريات، المسألة: ١٢٣.