أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٢
الأمر يقتضي بمجرّده الوجوب دون الندب فقال: و قد تمسّك من ذهب إلى أنّ الأمر يقتضي الوجوب بأشياء، من جملتها: دليل الاحتياط في الدين، فقال لهم:
الّذي ذكرتموه ضدّ الاحتياط، لأنّه يقتضي أفعالا قبيحة منها اعتقاد لوجوب الفعل، و ذلك جهل و عزم على أدائه على هذا الوجه، و هذا قبيح، و لا بدّ من أن يعتقد هذا الفاعل قبح ترك هذا الفعل فيكون جهلا ثانيا، و ربّما كرهه فيكون قبيحا زائدا، فما هذه حاله كيف يكون احتياطا [١]، فدليل الاحتياط على هذا الإيراد معترض، و لمخالفكم في المضايقة أن يتمسّك و يعترض عليكم في دليل الاحتياط بما اعترضه السيّد على خصمه.
الجواب عن هذا السؤال و الإيراد من وجوه: أحدها أنّ السيّد المرتضى رحمه اللّه يستدلّ على الخصم، و يناظر بموضوع اللّغة قبل ورود الشّرع و عرفه و استقراره قبل أن يتعلّق على الذمّة بشيء من الجوابات الشّرعيات، لأنّه لا يأبى و لا ينكر كون الأمر في الشّرع و عرفه أنّه على الوجوب، بل هذا مذهبه و مذهب جميع المتكلّمين في أصول الفقه، و إنّما الخلاف بينهم فيه قبل استقرار الشرع مقرّه.
و نحن إذا دللنا بدليل الاحتياط فإنّما يدلّ به بعد ثبوت الصّلاة الشرعيّة في ذمّة مكلّفها بيقين و استقرار الشّرع و مقرّه، فيحتاج في براءتها إلى يقين مثله، و لا سبيل إلى ما ذهبنا إليه و حرّرناه بذلك على ما نبّهنا عليه ما ذكره السيّد المرتضى في النّاصريات محتجا به على خصمه في مقدار الصّاع و أنّه تسعة أرطال،
[١] - الذريعة: ٦٥.