أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٠
الانتصار على حظر من زنى بذات بعل أنّها لا تحل له أبدا فقال:
مسألة و مما انفردت به الإماميّة القول بأنّ من زنى بامرأة لها بعل حرم عليه نكاحها أبدا، و إن فارقها زوجها، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك، و الحجّة إجماع الطائفة، و أيضا انّ استباحة التمتّع بالمرأة لا يجوز إلّا بيقين، و لا يقين في استباحة من هذه صفته، فيجب العدول عنها إلى من يتيقّن استباحة التمتّع به بالعقد، فإن قالوا: الأصل الإباحة و من ادعى حظرا فعليه دليل يقتضي العلم بالحظر.
قلنا: الإجماع الّذي أشرنا يخرجنا عن حكم الأصل، و بعد فإنّ جميع مخالفينا ينتقلون عن حكم الأصل في العقول بأخبار الآحاد، و قد ورد من طريق الشّيعة في حظر من ذكرناه أخبار معروفة، فيجب على ما يذهبون إليه أن ينقل عن الإباحة.
فإن استدلّوا بظواهر آيات القرآن مثل قوله تعالى: وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ [١] بعد ذكر المحرّمات، و بقوله تعالى: فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [٢].
قلنا: هذه الظواهر يجوز أن يرجع عنها بالأدلّة، كما رجعتم أنتم عنها في تحريم نكاح المرأة على عمّتها و خالتها، و الإجماع الّذي ذكرناه يوجب الرّجوع،
[١] - النساء: ٢٤.
[٢] - النساء: ٣.