أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٨
و كان الحكم له، مثل قولنا صلاة و صيام، فحقيقة الصّلاة عند أهل اللّغة الدّعاء إلّا أنّها اختصّت بعرف الشرع بركوع و سجود و قراءة، فإذا خوطبنا بها، فالواجب حملها على عرف الشّريعة، فكذلك الصّيام حقيقته عند أهل اللسان الإمساك عن كلّ شيء و في كلّ زمان، إلّا أنّه صار مختصّا في عرف الشّرع عن أشياء مخصوصة، في زمان مخصوص من مكلّف مخصوص على وجه مخصوص.
فمن حمل قوله عليه السّلام: «لا صلاة» على نفي الكمال دون الإجزاء فهو عادل عن عرف الشّريعة بغير دليل و لا برهان، و لو أراد عليه السّلام نفي الكمال لقرن إليه قرينة أو ضمّ إليه ضميمة مخرجة عمّا وضع له فيعدل بها عن الوضع الشّرعي، و لئن ساغ لقائل ذلك جاز للآخر الاعتراض على
قوله عليه السّلام: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»
[١] و «لا صلاة إلّا بطهور»
[٢] فنقول: لا صلاة كاملة أو فاضلة إلّا بفاتحة الكتاب، و لا صلاة فاضلة أو كاملة إلّا بطهور، دون نفي الإجزاء، و هذا خلاف إجماع المسلمين و صدّ ما عليه عصابة المؤمنين.
[١] - ورد الحديث بألفاظ متفاوتة منها بلفظ المتن كما في فتح الباري ٢: ٢٥٢، و الكامل لابن عدي ٤: ١١٧ و غيرهما، و منها بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» و هذا في صحيحي البخاري و مسلم و غيرهما (راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف ٧: ٢٦٢) و ثمة ألفاظ أخرى تجدها في المصدر المذكور فراجع.
[٢] - الوسائل: أبواب الوضوء الباب الأوّل الحديث الأوّل، رواه المشايخ الكليني و الصدوق و الطوسي فراجع.