أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٧
و ليس لأحد أن يقول: لا صلاة نافلة لمن عليه صلاة فريضة، و ذلك إنّا نحمله على الأمرين معا، كما استدللنا كلنا على نجاسة الكافر الذمّي بقوله تعالى:
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [١] فاعترض المخالف لنا و قال: إنّما أراد نجاسة الحكم لا نجاسة العين، قلنا: نحمله على الأمرين ليصحّ لنا التمسّك بالآية، فكذلك صحّ لنا التمسّك بالخبر و الاستدلال به على وجوب المضايقة، لأنّه قال:
«لا صلاة لمن عليه صلاة»
أي لا صلاة فريضة مؤدّاة في أوّل وقتها أو ثانيه أو ثالثه، ذلك لمن عليه صلوات فوائت و هو ذاكر لها.
و حرف لا في قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «لا صلاة» نفي، إذا دخل على النكرة فإنّه يقتضي الاستغراق و نفي الحكم و الإجزاء على كلّ حال، هذا فائدة (لا) إذا دخلت على النكرات في عرف الشّرع و موضوع اهل اللسان، كقولهم: لا رجل في الدّار، فأفاد نفي الجنس على كلّ حال.
و ليس لأحد أن يقول: إنّ النّفي قد يراد به الكمال مرّة و نفي الإجزاء مرّة أخرى، فمن أين أنّ هذا يراد به نفي الإجزاء دون الكمال، و ذلك انّ النفي على ما بيّناه بمجرّده في عرف الشرع و اللّغة إذا ورد من الحكيم اقتضى بمجرّده عدم الإجزاء و الصّحة، و أن يكون شرعنا، و حمله على عرف الشرع هو الواجب، لأنّ عند المحصّلين لهذا الشأن إذا اتّفق في الكلمة عرفان: عرف اللّغة و عرف الشّرع، فحملها على عرف الشرع هو الواجب بلا خلاف، لأنّه الطّارئ على عرف اللّغة
[١] - التوبة: ٢٨.