أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٤
أن يخاف فواته، فكذلك الصلاة الفائتة مع المؤدّاة الموسّع وقتها.
فهذا من أول الأدلّة الواضحة على وجوب المضايقة و أقواها، دافعه معاند للحق لا يحسن مكالمته.
فإن قيل: أ ليس إذا زالت الشمس فقد دخل وقت صلاة الظهر لمن عليه فوائت و وجبت عليه، و إذا كان كذلك، فقد اشتركت المؤدّاة بدخول وقتها مع القضاء في الوجوب، فلأيّ شيء منع من أدائها في ثاني وقتها و أوّله؟ و كيف يعيّن فرض المؤدّاة بآخر الوقت دون أوّله؟
قلنا: إنّما كان كذلك لأنّ الوجوب في آخر الوقت مرتّبا على أوّله، و إن اشتركا في تعلّق الوجوب لا يتضيّق و يتعيّن فعلها في الوقت الأخير و هو موسّع في الأوّل، فلهذا افترقا، و لأجل ذلك اعتبر في الحائض و المسافر آخر الوقت دون أوّله.
و لك أن تجيب أيضا بأن تقول: ما دخل وقتها، لأنّ الوقت للفائت دونها، فإذا تضيّق الوقت فقد دخل وقتها، و بعد فإنّ كيفيّة أداء الصّلاة معتبرة بحال المكلّف في وقت الأداء، لو صحّ ذلك أنّ فرض العبد بعد زوال الشمس أن يصلّي الظّهر أربع ركعات، فإن أعتق و في الوقت بقية لزمته الجمعة، و على هذا لا يمتنع أن تجب المؤدّاة بدخول وقتها على من عليه فوائت، و لا يجب عليه أداؤها إلّا عند تضيّق وقتها، كما لا يمتنع أن يلزم الحاضر الصّلاة تامّة إذا أدرك أوّل وقتها ثمّ سافر قبل خروج الوقت أدّاها مقصورة، لأنّ حاله في وقت الأداء