أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٣
الموسّع و ترك الواجب المضيّق، بل يجب و يتحتّم و يتعيّن الاشتغال و الابتداء بالواجب المضيّق و ترك الواجب الموسّع إلى أن يتضيّق وقته، و هو أن يخاف فواته بخروج وقته فحينئذ يجب الاشتغال به لئلّا يكون المكلّف مخلّا بواجب، و هو قادر على أدائه قبل فوات وقته.
و بهذا الاعتبار و الاستدلال يقول أصحابنا المحقّقون: إنّ من لزمه ردّ وديعة و قضاء دين ثمّ دخل في الصلاة، إنّه إن كان الوقت موسّعا فسدت صلاته لأنّ الواجب عليه تقديمها على الردّ، إلّا أن ينتهي الحال فيمن له الحقّ إلى الضّرورة، و ضرر يدخل على صاحب الوديعة فيفسد صلاته و إن أدّاها في آخر الوقت، و إنّما كان على ذلك لأنّ ردّ الوديعة واجب مضيّق، و الصلاة في أوّل وقتها أو ثانيه أو ثالثه واجب موسّع، و كلّما منع من فعل الواجب المضيّق يكون محظورا قبيحا، و القبيح لا يتقرّب به إلى اللّه سبحانه، لأنّ الواجب المضيّق هو الّذي ليس لمن وجب عليه أن يخلّ به، و كل فعل لا يكون المكلّف مخلا بالواجب إلّا به، و لا ينفكّ مع الإخلال منه فلا بدّ من كونه محظورا قبيحا.
فإذا صحّ هذا التقرير فلا معدل و لا محيص عن القول بوجوب المضايقة، لأنّ الصّلاة المؤدّاة في أوّل وقتها أو ثانيه أو ثالثه لمن عليه قضاء فرائض فعلها قبيح، قبل تضيّق وقتها، لأنّها قبل ذلك من الواجبات الموسّعات، و القضاء من الواجب المضيّق، فقد صار القضاء مع الأداء بمنزلة ردّ الوديعة، فكما أنّ الردّ يتحتّم و يتعيّن بالمطالبة، و يجب تقديمه على الصلاة في أوّل وقتها و ثانيه و ثالثه إلى