أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٢
و ما أصبت، و الفرق بين زمان رمضان و بين زمان أداء الصّلاة في آخر وقتها أوضح من فلق الصّبح، و بينهما بون كبير كبعد المشرقين، و ذلك أنّ زمان أداء الصّلاة في آخر وقتها زمان كان يمكن إلّا يتعيّن فيه أداء هذه الفريضة بأن يكون مكلّفها قد قدّمها عليه و ما أخّرها إليه، فقد صارت هذه العبادة على هذا الوجه غير متعيّنة، و ليس كذلك صوم رمضان لأنّه زمان لا يمكن أن يقع فيه من جنس هذا الصوم سواه فقد تعيّن له خاصّة، لأنّ صوم رمضان لا يجوز و لا يمكن أن يتقدّم عليه و لا يتأخّر عنه بحال، ففارق بذلك أداء الصّلاة في آخر الوقت.
و بمثل هذا الجواب أجاب السيّد المرتضى عن هذا السّؤال في المسائل الرسيّات [١]، فقد دللت بما يمسكه و من يريده لينظره من هناك، و الدليل الحاسم للشغب على صحّة القول بالمضايقة: أنّ المخالف و المؤالف في المسألة من أصحابنا الإمامية حرسهم اللّه بأجمعهم متّفقون على أنّ الواجب على ضربين:
موسّع و مضيّق، فالموسّع ما للمكلّف أن يفعله و له أن لا يفعله، مع البدل الّذي هو العزم على فعله، في آخر وقته.
المضيّق: الواجب الّذي لا يجوز الإخلال به و لا يجوز تركه إلّا بذلك، بل يجب الإتيان به عند الذّكر له على الفور و البدار، فعلى هذا التحرير و التّحديد المتفق عليه فرض القضاء مضيّق لا بدل له، و فرض الأداء موسّع له بدل هو العزم على ما تبيّن في غير موضع، و إذا كان كذلك لم يجب الاشتغال بالواجب
[١] - لاحظ المسائل الرسيات، ورقة ٢٢٣/ أ.