أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٠
و قد قدّمناه
قال: إذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى، فإن كنت تعلم أنّك إذا صلّيت التي قد فاتتك كنت من الأخرى في وقت، فابدأ بالّتي قد فاتتك فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي.
ألا تراه عليه السّلام فسّر الذكر بآية ذكر الصّلاة المنسيّة دون غيرها، فهذه آية مثل آيته، فهما جميعا عامتا اللّفظ، و إذا خاطب الحكيم جلّت عظمته بعمومين و أمكننا العمل بهما جميعا، وجب علينا و تحتّم الأخذ بهما معا، و لا يجوز لنا أن نسقط أحدهما، فنعمل بالآية التي قال اللّه عزّ و جلّ فيها: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ و نخصّها بمن لا قضاء عليه، و الآية الأخرى لمن عليه صلاة فائتة و ذكرها، فنكون عاملين بالآيتين و العمومين معا من غير إسقاط لأحدهما.
و هذه طريقة مرضيّة عند من تكلّم في أصول الفقه، على أنّ في الآية المستدلّ بها علينا المحتجّ بها على باطله، قد جعلها مجنّة و قوّى بها ظنّه، و صيّرها عكّازا يعتمد عليه، و هي عين قلائد دلالته و متمسكاته ما يسقط شبهته، و يفلّ حده، و يوجب ردّه، و يحلّ عقده في قوله جلّ و علا: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ.
فالألف و اللام في الصلاة و أمثال هذا الموضع الاستغراق الجنسي عند أهل اللسان الّذين أنزل عليهم القرآن دون التّعريف أو العهد، و مثله: (أهلك النّاس الشّاة و البعير و الدّرهم و الدّينار) و لم يريدوا شاة بعينها، و لا بعيرا بعينه، و لا درهما و لا دينارا بعينهما.