أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٧
واضح: و هو أنّ الماء المستعمل في الطّهارة الكبرى الّذي لم يبلغ كرا طاهر لكنّه غير مطهّر، و الماء النّجس الّذي هو أقلّ من الكرّ غير طاهر و لا مطهّر، فقد افترق من هذا الوجه.
قلنا: المزيل لهذا الخيال و السراب لأنّه لا فرق بينهما عنده في أنّ هذا غير مطهّر و هذا غير مطهر، فقد اشتركا من هذا الوجه، فالحكم كونه غير مطهّر، فإذا بلغ صار مطهرا و ليس علّة المنع عنده كونه طاهرا فليس له بكونه طاهرا مزية عنده، فقد تساويا في المنع و الحكم المطلوب، و المغزى المقصود، من أنّه لا يرفع بهذا حدثا و لا يزيل به نجسا، و كذلك حكم الآخر عنده فهما متساويان في هذا الوجه غير مختلفين لكونهما غير مطهّرين.
و إن كان أحدهما طاهرا فغير مفيد له هذا الوصف و لا مؤثرا فيه حكما، من رفع حدث به أو إزالة نجاسة، بل هو و الماء النّجس في المنع من رفع الأحداث و إزالة النجاسات سيّان مشتركان متساويان، فتسمية الماء المستعمل الناقص من الكرّ غير مكسب له حكما و لا مؤثّر في رفع الحدث به و إزالة النّجس، بل المؤثّر في رفع الحدث به انطلاق اسم الماء عليه و بلوغه الكرّ عند الشيخ، و إلّا فماء الورد بلا خلاف طاهر و لو بلغ ألف كرّ لا يرفع حدثا، لأنّه لا ينطلق عليه اسم الماء، و هاتان الصّفتان قائمتان في الماء النّجس، و هما انطلاق اسم الماء على الماء النّجس على ما بيّناه و أوضحناه أوّلا، و بلوغه الكرّ فيجب أن يحصل له من رفع الحدث به ما حصل لذلك الماء المستعمل، و هو التأثير في رفع