أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧٥
لم يخالف فيها أحد إلّا من عرف اسمه و نسبه، و إذا تعيّن المخالف في المسألة لا يعتدّ بخلافه.
و أيضا فالشيخ أبو جعفر الطوسي رحمة اللّه عليه الّذي يتمسّك بخلافه في هذه المسألة، و يجعل دليلا، يقوّي القول و الفتيا بطهارة هذا الماء في كثير من أقواله، و أنا أبيّن إن شاء اللّه أنّ أبا جعفر رحمه اللّه يفوح من فيه رائحة المسألة بالكلّية إذا تؤمّل كلامه و تصنيفه حقّ التأمّل، و أبصر بالعين الصّحيحة، و أحضر له الفكر الصافي، فإنّه فيه نظر و لبس فليفهم عنّي ما أقول.
اعلم رعاك اللّه: أنّ المقرّر المعلوم من مذهب هذا الشيخ الفقيه و قوله و فتياه و تصنيفه الشائع عنه و خلافه فيه، و قوله الّذي لم يرجع عنه [١] في كتبه يكاد يعلم بين أصحابنا ضرورة، أنّ الماء المستعمل في الطهارة الكبرى مثل غسل الجنابة و الحيض و الاستحاضة إذا كان البدن خاليا من نجاسة عينيّة بأنّ هذا الماء لا يرفع الحدث، و لا يجوز استعماله في رفع الأحداث و إن كان طاهرا، إلّا أنّه غير مطهّر عنده، و هذا معلوم من مذهبه و قوله على ما بيّناه، و حجّته: أنّ هذا الماء مستعمل في نجاسة حكميّة ثمّ قال في مبسوطه ما هذا حكايته:
و الماء المستعمل على ضربين: أحدهما ما استعمل في الوضوء و في الأغسال المسنونة، فما هذا حكمه يجوز استعماله في رفع الأحداث، و الآخر ماء استعمل
[١] - زيادة يقتضيها السياق.