أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧١
أن لم تحدث و العين واحدة.
و أيضا غير ممتنع في الأصول و الفروع أن ثبتت للجمل أحكام لا تثبت للآحاد، مثاله: إنّ كلّ جزء من السّرير ليس بسرير و مجموعه سرير، و الخبر الّذي يرويه مخالفنا في الإمامة
عن الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم من قوله: «لا تجتمع أمّتي على خطأ»
[١] لو وافقنا على روايته و صحّته، لما امتنع أن يكون الأمة عند الاجتماع لا يجوز عليها الخطأ، و إن كان يجوز من آحادها قبل الاجتماع الخطأ، فإذن لا مانع شرعا و لا عقلا أن يثبت للماء النّجس متفرقا قبل اجتماعه و بلوغه الكرّ حكم بعد اجتماعه و بلوغه الحدّ المحدود، فالدّليل كما يقال يعمل العجب و يزيل الرّيب.
و قد سئل السيد المرتضى رحمه اللّه مسألة من جملة المسائل الرّسيّات المعروفة الشائعة و هي من قلائد المسائل، لأنّ السائل عنها كان حاذقا محقّقا فقيها، مدقّقا و هي المسألة السابعة عشرة:
فقال السّائل المحسن الرسّي: إذا كان المذهب مستقرا بأنّ ما بلغ من المياه المحصورة كرا لم ينجّسه شيء إلّا ما غيّر أحد أوصافه، فما القول في ماءين نجسين
[١] - لم أقف عليه بهذا اللفظ انّما المروي «لا تجتمع على ضلالة» و مع ذلك فهو حديث لا يصحّ، و قد ناقش في سنده و متنه غير واحد، و يحسن مراجعة الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة، و كشف الخفاء و الالتباس فيما اشتهر من الأحاديث عند الناس و غيرهما، و قال ابن حجر العسقلاني في تلخيص الحبير ٣: ١٦٢: و امته معصومة لا تجتمع على الضلالة هذا في حديث مشهور له طرق كثيرة، لا يخلو واحد منها من مقال، ثمّ ذكر العلل الواردة في طرق أبي داود و الترمذي و الحاكم فراجع.