أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٧
و العموم عند أصحابنا جميعا لا صيغة له، خلافا للمعتزلة في مذهبهم، فهو معرّض للتخصيص، و نحن نخصّ هذا العموم ببعض ما تقدّم في أدلّتنا.
على أنّ مخالفينا في المسألة لا بدّ لهم من ترك هذا الظاهر، لأنّه لا يجوز أداء صلاة حاضر وقتها في أوّل الوقت لمن عليه قضاء فوائت و لا للمتيمّم، فإذا أخذ بظواهر الآية و الأمر و أدّيا الصّلاة بعد الدّلوك بلا فصل و لا تأخير، فبالإجماع منّا و من المخالف لنا، صلاة هذين المكلّفين في هذا الوقت غير صحيحة و لا شرعية و لا مأمور بها.
و أيضا فصيغة الأمر الحقيقي و الأمر إذا ورد من الحكيم اقتضى بعرف الشّرع عند محقّقي أصول الفقه الفور و البدار دون التّراخي، و لا خلاف بيننا أنّ الصّلاة لا تجب أوّل الوقت وجوبا موسّعا خلافا لأصحاب الشافعي، لأنّهم يذهبون إلى أنّها تجب بأوّل الوقت وجوبا مضيقا و اعترضوا في ترك الواجب، فأجاب السيّد المرتضى في الذريعة [١] أنّه لا بدّ من العزم الّذي هو البدل على أدائها في آخر وقتها ليقوم مقام البدل و انفصل به عن ترك المندوب، و خلافا لأصحاب أبي حنيفة، لأنّهم يذهبون إلى أنّ الوجوب لا يتعلّق إلا بآخر الوقت.
فعلى هذا التقرير و التحرير للآية لا تعلّق فيها للمخالف، لأنّ المكلّف لا يجب عليه بظاهر الآية، و الأمر فعل الصّلاة وجوبا مضيّقا بعد الزّوال بلا فصل، فلا مندوحة له عن ترك ظاهر الآية و العدول عنه، فإذا ترك الظاهر
[١] - الذريعة ١٢: ١٤٧ و ١٥٣.