أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦
ثمّ فرغ من الصّلاة و قد بقي من الوقت ما يقصر عن إعادة الفرض، أو خرج الوقت و هو في الصّلاة لم يخرج منها غير أنّه قد صلّى معظمها و بقي له ركعة أو ركعتان و تمّمها بعد أن خرج الوقت كانت صلاته مجزية، بهذا جاءت الآثار عنهم عليهم السّلام.
و يعارض المخالف و الطاعن بهذا التمسّك بالتيمّم، لأنّ اللّه تعالى قد كلّف من لم يجد الماء لطهارته أن يتيمّم في آخر وقت و يصلّي عند تضيّقه، و عليه إجماع الطائفة، فإنّه لا خلاف بينهم أنّ من شرط صحّة التيمّم تضيّق الوقت بحيث إذا اشتغل بالطّلب و التيمّم و الصّلاة خرج الوقت، و لا خلاف أيضا بينهم أنّ من تيمّم و صلّى قبل أن يتضيّق الوقت أنّ تيممه غير صحيح و صلاته غير مجزية، إذ لا خلاف في ذلك بين الإمامية باتّفاق، و لا يتجاسر أحد منهم أن يعتلّ بمثل ما اعتلّ في المضايقة بالحرج، و كلاهما في التكليف سواء حذو النّعل بالنّعل.
فليت شعري من أيّ وجه أشبه القول بالمضايقة تكليف ما لا يطاق، و قد أريناهم بوجوب نظيرها في التيمم، فيلزمهم على قود اعتلالهم بالحرج و تكليف ما لا يطاق أن يسقطوا فرض التيمم في وقته، و يجوّزوا فعله قبل تضيّق الوقت، و هذا ما لا يذهبون إليه، و لا يمكن إماميّا القول به.
و ليس للمخالف في المسألة تمسّك بظاهر قوله عزّ و جلّ: أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١] لأنّ أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما،
[١] - الإسراء: ٧٨.