أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٥٩
فإنّه بحمد اللّه لخدمه و إخوانه غير ناس، و بما في يديه لهم مواس، و لكلومهم من براثن الحدثان آس، طبع جبليّ طبع عليه، و محتد عنتريّ محدثه إليه، و دين له فيه مغرق، و بيت له في الشرف محلق، فجرى حديث الكرّ من الماء و كيف المقال فيه؟ فقلت: إنّ لي فيه مسألة مسوّدة، فأمر بإحضارها، فأحضرتها، و أنعم بسعادته في جوابي لمسألته، و أوعاني سمعه الكريم، و فكره السّليم محكّ البيان و حلبة البرهان، الّذي يبين العسجد من اللجين، و يكشف عن الصّحيح دون الرين، فيرى رأي العين، و يمتاز الحقّ من المين، فقرأتها عليه، و سمعها إلى آخرها، و أمرني بتبييضها له، و الكتابة بالسّماع عليها و ها هي:
مسألة: ما يقال في ماءين نجسين غير متغيّرين بنجاسة، ينقص كلّ واحد منهما عن الكرّ، فخلطا فبلغا كرا فما زاد، أ هما نجسان بعد الخلط و المزج و البلوغ؟
أم طاهران؟
الجواب و باللّه التوفيق: اعلم إنّ هذا الماء يكون طاهرا بعد اختلاطه إذا كان يبلغ كرا، لأنّ بلوغ الماء عند أصحابنا هذا المبلغ مزيل لحكم النّجاسة التي كانت فيه قبل اختلاطه، و هو مستهلك بكثرته لها، و كأنّها بحكم الشّرع غير موجودة فيه، فقد صار بعد خلطه طاهرا مطهرا على الصحيح من أقوال فقهاء العصابة، و الأكثرين من أصحابنا المصنّفين المحقّقين الباحثين عن مآخذ الشريعة، و نقّاد الآثار، و ذوي الاعتبار.
و الدّليل على ذلك عموم النصوص، و الأخبار المتواترة عن الرسول و آله