أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٥
غير مجزية [١]، هذه ألفاظه بعينها.
و السّيد ابن زهرة العلوي [٢] بحلب يفتي بما نصرناه، و صنّف في كتابه الموسوم بالغنية مثل ما سطرناه [٣]، فهؤلاء أصحابنا ما بين عراقي و خراساني و شامي و مغربي و مصري و بحراني ساحلي يفتون بالمضايقة و ليس لأحد أن يقول: إنّ في القول بوجوب المضايقة حرجا و تكليفا بما لا يطاق، من حيث أنّه يتعذّر على المكلّف تمييز الزّمان الّذي يكون مقداره وفقا لأداء الغرض الحاضر من غير نقصان عنه و لا زيادة عنه، لأنّ هذا تمسّك واه و قول عجيب، و شبهة ضعيفة جدا، و ذلك أنّه وصف الممكن المتأتي بالمستحيل المتعذّر، و هذا من قائله قدح في حكمة اللّه، لأنّه لم يكلّفنا إلّا دون طاقتنا.
بل صيّروا الممكن متعذّرا لعجزهم عن أدائه في وقته المضروب له، و ذلك أنّ من علم آخر وقت، و تحقّق وجوب المضايقة إذا بقي من الوقت ما يغلب على ظنّه أنّه المقرّر الّذي يحتاج في أداء الفريضة إليه، يعلم و يقطع أنّ ذلك وقت المضايقة الّذي يجب عليه فيه أداء الفرض الحاضر وقته، فإن صلّى و الحال هذه،
[١] - الكافي لأبي الصلاح الحلبي: ١٤٩- ١٥٠ ط منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أصفهان.
[٢] - السيّد ابن زهرة: هو أبو المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحلبي من شيوخ المصنّف، و قد ذكره في كتابه السرائر مكررا و قال: شاهدته و رأيته و كاتبته و كاتبني ... و قد ترجمته مع شيوخه في مقدّمة السرائر فراجع، توفي سنة ٥٨٥ و قبره في حلب بسفح جبل الجوشن عند مشهد السقط المحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، و تشرفت بزيارتهما سنة ١٣٩٩ ه.
[٣] - لاحظ الغنية: ٤٠، ضمن الجوامع الفقهية.