أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٤٣
[٢٢٣] مسألة في طهارة الثياب من دم القيح في جسم الآخرين
مسألة: ما تقول إذا كان في الإنسان جراح لا يزال يخرج منه قيح و يصيب ثوب إنسان آخر مضاجعه و يكثر منه و يتفاحش، فهل يلزمه غسله و تجنّبه؟ أم لا بأس به؟
الجواب و باللّه التوفيق: اعلم وفّقك اللّه إنّ القيح عندنا طاهر- و هو الأبيض الّذي يسمّى المدّة تعرفه العوام بهذا الاسم و تسمّيه به- فإن كان ما يصيب الثوب المذكور من هذا الّذي صوّرته و ذكرته، فلا بأس بالصّلاة في الثوب الّذي فيه لمن هو عليه و الغير.
فإن كان الّذي يخرج من الجرح دما و كان الجرح سائلا لا يزال يدمي و لا يرقأ دمه و أصاب ثوب من هو به، فالصّلاة لصاحب الجرح في ثوبه صحيحة شرعيّة، لأنّه لا يجب عليه إزالته.
فإذا برئ فإنّه يجب عليه غسله و إزالته، فإن لم يزله بعد برئه و صلّى فيه و كان ما بالثوب من الدم أكبر من الدرهم مجتمعا في مكان واحد، فصلاته باطلة غير صحيحة، لأنّه يكون قد صلّى في ثوب فيه نجاسة لم تعف الشريعة عنها في