أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٣
التصانيف التي حكيناها، و الفتاوي التي رويناها عن الفقهاء [١] المعتمدين، و خلّدوها كتبهم على اختلاف عباراتهم و تباين أوصافهم، كيف لم يختلفوا في معنى ذلك، بل اتّفقوا عليه و في فقد الخلاف بينهم دليل على صحّة الإجماع.
و قد كان هؤلاء المذكورين أبصر و أحذق في صناعة الفقه بالأخبار و أنقدها، فلو كان لها فحوى يخالف ظاهرها لما أخلّوا به، فلا تمسّك لمن لا تبصرة له في هذا الشأن بأنّ لها معاني يخالف ظاهرها، بل نحن و إيّاه متعبّدون بحكم ظواهر النّصوص إلى أن يقوم دليل يعدلنا عنه، و يجب علينا العمل بالعموم الوارد في الشّرع إلى أن يقوم دليل الخصوص.
فقد أريتك أنّه ما خالف مصنّف من أصحابنا، و لا مصنّف في هذه المسألة، و لا وجد في كتاب مسطور خلاف ما نحن عليه إلى الآن، إلّا ممّن تعجز همّته عن القيام بمفروضات اللّه سبحانه على حدودها.
و ذكر الفقيه أبو الصّلاح الحلبي [٢] تلميذ السيّد المرتضى، و هذا الرجل كثير المحاسن صاحب تصانيف جيدة حسنة الألفاظ في كتاب له يعرف بالكتاب الكافي:
[١] - كلمة مطموسة.
[٢] - أبو الصلاح الحلبي: تقي الدين بن نجم فقيه عين ثقة، من تلاميذ الشريف المرتضى و الشيخ الطوسي له كتاب في الكافي يرويه عن تلميذه المفيد النيسابوري كما ذكره منتجب الدين في فهرسته، ترجمه شيخنا الرازي في طبقات أعلام الشيعة القرن الخامس: ٣٩ فراجع.