أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١٠
[١٩٨] مسألة في أموال المساجد
مسألة: ما تقول في أموال المساجد إذا بيعت هل يصحّ بيعها عند ايناعها من ثمار و غيرها، مع كون البائع ليس بمالك و لا وكيل محقّق؟ أم لا يصحّ؟
و كيف يكون حكم المشاع إذا كسب فيه شيئا هل يحلّ عليه أم لا؟ فإن كان لا يحلّ عليه فمن أيّ وجه حرم؟ و إن كان يحلّ عليه فمن أيّ وجه؟ مع كون البائع على ما ذكرناه، و قد كنت سمعت سماعا شاذا بأنّ الكسب يحرم على المبتاع، و أحببت أن أعلم ما عندك فيه و أتحقّقه، ثمّ ما تقول في أموال المساجد أيضا إذا فضلت عن المسجد الّذي له المال، هل يصحّ أن يعمر به مسجدا آخر أم لا؟
الجواب و باللّه التوفيق: اعلم أنّ البيع المذكور لمال المساجد إذا كان البائع لها عدلا ناظرا لها في مصالحها، و اتفق أهل الموضع عليه، و باع بالقيمة العدل، فبيعه صحيح شرعي بغير خلاف ممّن شمّ رائحة الفقه.
و أمّا قولك البائع ليس بمالك و لا وكيل فغير مسلّم في أنّه ليس بوكيل، بل هو وكيل و ناظر شرعي، لأنّ النظر فيها للمسلمين العدول من أهل الموضع، و هذا من أولئك، فعلى التّقرير و التّحرير المكسب إن كسب المشتري فيها شيئا