أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١
و ذكر أبو يعلى سلّار [١] في المراسم ما هذه حكايته: الخامس القضاء، أحكامه: كلّ صلاة فاتت فلا يخلو أن تكون فاتت بعمد أو بتفريط أو سهو، فالاوّل و الثاني يجب فيهما القضاء على الفور، و الثالث على ضربين: أحدهما يسهو عنهما جملة فهذا يجب عليه قضاؤه وقت الذكر ما لم يكن آخر وقت فريضة حاضرة، و الثاني أن يسهو سهوا يوجب الإعادة كما بينّا، و هذا يجب أيضا أن يقضيه على الفور [٢].
و هذا سلّار عجميّ خراساني أم عربيّ عراقي؟! قد أفتى بالمضايقة!
و وجدت مسطورا لبعض من تقصّيت بخلاف ما قلناه غير محصل و لا صادر عن دراية، قد غلط فيه غلطا فاحشا على سلّار و قال: إن كان الشيخ أبو جعفر يفتي بالمضايقة، فقد ذكر شيخ أبو يعلى في الأحكام النّبوية ما يحكم بصحّة صلاة من صلى مع كلّ صلاة صلاة، و الشرع لا يفرّق بين مفت و مفت، معتقدا أنّ سلّار قال بخلاف القول بالمضايقة، و قد قدّمنا من كلام سلّار ما يقضي بصحة المضايقة، و هذا من أفحش الغلط على المصنّفين، غير أنّ العصبيّة تعمي و تصمّ.
بل لما خفي عليه مراد سلّار بقوله مع كلّ صلاة زلّت قدمه، فأضاف
[١] - أبو يعلى سلّار- سالار- ابن عبد العزيز الديلمي، فقيه ثقة عين، له كتاب (المراسم العلوية و الأحكام النبوية) طبع مكررا، ترجم السيوطي في بغية الوعاة أبا يعلى سلار و ذكر أنّه توفّي سنة ٤٤٨ ه إلّا أنّ الساوجي ذكر في نظام الأقوال أنّه توفّي بعد الظهر يوم السبت لست خلت من رمضان سنة ٤٦٣، كذا ذكره شيخنا الرازي قدّس سرّه في كتابه طبقات أعلام الشيعة القرن الخامس: ٨٦.
[٢] - المراسم: ١١، ضمن الجوامع الفقهية.