أجوبة مسائل و رسائل في مختلف فنون المعرفة - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٩
مشعر بنفي الخلاف جملة، لأنّ عادته في هذا الكتاب انّه إذا استدلّ على مسألة فيها خلاف شاذ قال: دليلنا إجماع الفرقة، و اقتصر على ذلك، و إن لم يكن فيها خلاف أصلا قال: دليلنا إجماع الفرقة فإنّهم لا يختلفون في ذلك.
و هذا المصنّف كثير التصنيف واسع الدّراية متطلّع على الأخبار، بصير بالمذهب ناقد الأحاديث، عارف بالرّجال، عالم بالفقه و أصوله، حاذق في صناعته، غير مدافع في ذلك، ثقة في النّقل، كثير المحاسن، و اشتغال الفقهاء من أصحابنا بكتبه و عنايتهم بها أوفر و أكثر من الاشتغال بغيرها، قد أفتى بما سطرناه و صنّف ما قدّمناه.
و منهم الشيخ أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن البرّاج رضي اللّه عنه [١]، فإنّه ذكر في كتابه المهذّب في باب قضاء الفائت من الصّلاة:
اعلم أنّ جميع الأوقات أوقات لقضاء ما فات من الصّلاة، إلّا ما يعرض فيه شغل لا بدّ منه ممّا يقوم بالنّفس على الاقتصاد، أو يتضيّق وقت فريضة حاضرة، و حدّ تضيّق الوقت أن يصير الباقي منه مقدار ما يؤدّي فيه تلك الصلاة.
[١] - ابن البرّاج: هو القاضي أبو القاسم سعد الدين، عز المؤمنين، وجه الأصحاب و فقيههم، كان قاضيا بطرابلس، و له مصنفات منها (كتاب المهذّب البارع) الّذي نقل عنه المصنّف في المقام، توفّي سنة ٤٨١ بطرابلس، و دفن بحجرة القاضي، ترجمه شيخنا الرازي في طبقات أعلام الشيعة القرن الخامس: ١٠٧.